العيني

136

عمدة القاري

رَجُلٌ فَقالَ يا رسولَ الله أوَ يَأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ فسَكَتَ عَنْهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قُلْنا يُوحاى إلَيْهِ وسَكَتَ النَّاسُ كأنَّ علَى رُؤوسِهِمِ الطَّيْرَ ثُمَّ إنَّهَ مَسَحَ عنْ وَجْهِهِ الرُحَضَاءَ فَقال أيْنَ السَّائِلُ آنِفَاً أوَ خَيْرٌ هُوَ ثَلاثَاً إن الخير لا يأتي إلاَّ بالْخَيْرِ وإنَّهُ كلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعَ ما يَقْتُلُ حَبَطاً أوْ يُلِمُّ إلاَّ آكِلَةَ الخُضَرِ كلَّمَا أكلَتْ حتَّى إذاا امْتَلأتْ خاصِرَتاها اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسُ فثَلَطَتْ وبالَتْ ثُمَّ رَتعَتْ وإنَّ هذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ونِعْمَ صاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أخَذَهُ بِحَقِّهِ يَجعَلَهُ في سَبِيلِ الله واليَتَامى والمَساكِينِ وابنِ السَّبِيلِ ومَنْ لَمْ يأخُذْهُ بِحَقِّهِ فَهْوَ كالآكِلِ الَّذِي لا يَشْبَعُ ويَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيداً يَوْمَ القيَامَةِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( فجعله في سبيل الله ) ، ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون : أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهو من أفراده . وفليح بن سليمان ، وهلال بن أبي ميمونة ، ويقال : هلال بن أبي هلال ، وهو هلال بن علي الفهري المديني والحديث قد مضى في كتاب الزكاة في باب الصدقة على اليتامى ومضى الكلام فيه هناك فلنذكر بعض شيء لبعد المسافة . قوله : ( فبدأ بإحداهما ) أي : بالبركات . قوله : ( وثنى بالأخرى ) أي : بزهرة الدنيا . قوله : ( أوَ يأتي الخير بالشر ؟ ) أي : تصير النعمة عقوبة . قوله : ( كأن على رؤوسهم الطير ) قال الداودي : يعني : أن كل واحد صار كمن على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك كيلا يطير . قوله : ( الرحضاء ) ، بضم الراء وفتح الحاء المهملة وبالمد : العراق الذي أدره عند نزول الوحي عليه ، يقال : رحض الرجل إذا أضابه ذلك فهو مرحوض ورحيض . قوله : ( أوَ خيرٌ هو ؟ ) أي : المال هو خير ؟ على سبيل الإنكار . قوله : ( إن الخير لا يأتي إلاَّ بالخير ) أي : الخير الحقيقي لا يأتي إلاَّ بالخير ، لكن هذا ليس خيراً حقيقياً لما فيه من الفتنة والإشغال عن كمال الإقبال إلى آخره . قوله : ( ) ينبت ، بضم الياء ، من : الإنبات . قوله : ( حبطاً ) وقعت هذه اللفظة في الأصول ، وذكر ابن التين أنه محذوف ، وهو بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة والطاء المهملة ، وهو انتفاخ البطن من داء يصيب الآكل من أكله ، وانتصابه على التمييز . وقال ابن قرقول : حبطت الدابة إذا أكلت المرعى حتى ينتفخ جوفها فتموت . قوله : ( أويلم ) ، بضم الياء ، من : الإلمام أي : يقرب أن يقتل : قوله : ( إلا آكلة الخضر ) ، أي : إلاَّ الدابة التي تأكل الخضر فقط . قوله : ( فثلطت ) ، أي : الناقة إذا ألقت بعرها رقيقاً . قوله : ( خضرة ) تأنيثه إما باعتبار أنواعه ، أو التاء للمبالغة : كالعلامة ، أو معناه : أن كان المال كالبقلة الخضرة . قوله : ( ونعم صاحب المسلم ) المخصوص بالمدح المال . قوله : ( ويكون عليه شهيداً ) ، وذلك بأن يأتيه في صورة من يشهد عليه بالخيانة ، كما يأتي على صورة شجاع أقرع . 83 ( ( بابُ فَضْلِ منْ جَهَّزَ غازِياً أوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل من جهز غازياً بأن هيأ له أسباب سفره . قوله : ( أو خلفه ) ، بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام ، يقال : خلف فلان فلاناً إذا كان خليفته . ويقال : خلفه في قومه خلافة . 3482 حدَّثنا أبو مَعْمَرٍ قال حدَّثنا عبدُ الوَارِثِ قال حدَّثنا الحُسَيْنُ قال حدَّثني يَحْيَى قال حدَّثني أبو سلَمَةَ قال حدَّثني بُسْرُ بنُ سعيدٍ قال حدَّثني زَيْدُ بنُ خالِدٍ رضي الله تعالى عنه أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال منْ جَهَّزَ غازِياً في سَبيلِ الله فَقَدْ غَزَا ومَنْ خَلَفَ غَازِياً في سَبِيلِ الله بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزا . مطابقته للترجمة ظاهرة . فقوله : ( من جهز غازياً ) ، يطابق الجزء الأول للترجمة . وقوله : ( ومن خلف غازياً ) ، يطابق الجزء الثاني لها ، وأبو معمر عبد الله بن عمرو المقعد ، وقد مر عن قريب ، وعبد الوارث بن سعيد ، وقد مر معه ، والحسين هو ابن ذكوان المعلم ، وهؤلاء كلهم بصريون ، ويحيى هو ابن أبي كثير اليمامي الطائي ، وأبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف ، وبسر ، بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة : ابن سعيد مولى الخضرمي من أهل المدينة ، مات سنة مائة ، وزيد بن خالد أبو عبد الرحمن الجهني . وفيه : ثلاثة من التابعين على الولاء ، وهم : يحيى وأبو سلمة وبسرة وأبو سلمة روى هنا عن زيد بن خالد بواسطة ، وروى